محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يقول : تتبع الآخرة الأولى ، والراجفة : النفخة الأولى ، والرادفة : النفخة الآخرة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، قوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال : هما النفختان : أما الأولى فتميت الأحياء ، وأما الثانية فتحيي الموتى ؛ ثم تلا الحسن : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال : هما الصحيحتان ، أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله ، وأما الأخرى فتحيي كل شيء بإذن الله ؛ إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " بينهما أربعون " قال أصحابه : والله ما زادنا على ذلك . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " يبعث في تلك الأربعين مطر يقال له الحياة ، حتى تطيب الأرض وتهتز ، وتنبت أجساد الناس نبات نبات البقل ، ثم تنفخ النفخة الثانية ، فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد ابن أبي زياد ، عن رجل ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ، وذكر الصور ، فقال أبو هريرة : يا رسول الله ، وما الصور ؟ قال : " قرن " ، قال : فكيف هو ؟ قال : " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة القيام ، فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله ، ويأمر الله فيديمها ، ويطولها ، ولا يفتر ، وهي التي تقول : ما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ، فيسير الله الجبال ، فتكون سرابا ، وترج الأرض بأهلها رجا ، وهي التي يقول : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبي ، عن أبيه أبي ، قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ فقال : " جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه " . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ : النفخة الأولى ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ : النفخة الأخرى . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ قال : ترجف الأرض والجبال ، وهي الزلزلة . وقوله : الرَّادِفَةُ قال : هو قوله : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ . فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً . وقال آخرون : ترجف الأرض ، والرادفة : الساعة . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ الأرض ، وفي قوله : تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال : الرادفة : الساعة . واختلف أهل العربية في موضع جواب قوله : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً فقال بعض نحويي البصرة : قوله وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً : قسم والله أعلم على إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى . وإن شئت جعلتها على يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ وهو كما قال الله وشاء أن يكون في كل هذا ، وفي كل الأمور . وقال بعض نحويي الكوفة : جواب القسم في النازعات : ما ترك ، لمعرفة السامعين بالمعنى ، كأنه لو ظهر كان لتبعثن ولتحاسبن قال : ويدل على ذلك أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً . ألا ترى أنه كالجواب لقوله : " لتبعثن " إذ قال : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً . وقال آخر منهم نحو هذا ، غير أنه قال :